السيد تقي الطباطبائي القمي
210
آراؤنا في أصول الفقه
نحو القضية الحقيقية على كل قادر . فالمتحصل ان التعارض مرتبط بمقام جعل المولى والتزاحم راجع إلى مقام الامتثال بعد تمامية الجعل من قبل المولى . ولا يخفى ان التزاحم المبحوث عنه في المقام لا يختص بالقول بتعبية الاحكام للمصالح والمفاسد في المتعلقات أو في نفس الاحكام ، بل يجري حتى على القول بعدم كون الحكم تابعا للملاك ، فان العجز عن الامتثال للتزاحم بين متعلقي الحكمين يوجب كون المورد موردا للتزاحم . [ مرجحات باب التزاحم ] إذا عرفت ما تقدم فاعلم أنه قد ذكرت لترجيح أحد المتزاحمين على الآخر مرجحات ، فلا بد من ملاحظة كل واحد منها على حياله واستقلاله . فنقول المرجح الأول : أن يكون لاحد الطرفين بدل طولي أو عرضي ولا يكون الطرف الآخر كذلك . اما البدل الطولي فكما لو دار امر الكلف بين إزالة النجاسة عن المسجد والاتيان بصلاة الظهر ، فان الصلاة لها بدل طولي بخلاف الإزالة فإنها واجبة فورا فيلزم ترجيحها على الصلاة . وبعبارة أخرى : يجب تقديم الواجب المضيق على الواجب الموسع . وأما البدل العرضي فكما لو دار أمر المكلف بين أداء دينه واطعام ستين مسكينا مثلا وكان الاطعام له بدل وهو الصوم مثلا فلا اشكال في تقديم أداء الدين فلا تزاحم بين الواجب التعييني وهو أداء الدين والواجب التخييري وهو الصوم أو الاطعام . وهذا الذي أفيد لا اشكال فيه والامر كما أفيد من وجوب الترجيح ولكن ليس من مصاديق التزاحم فان الامر لا يتعلق بالفرد بل يتعلق بالجامع بين المبدا والمنتهى كما أن الامر يتعلق